الشيخ محمد علي الأنصاري

451

الموسوعة الفقهية الميسرة

1 - بطلان الحكم المبتني على الشهادة المزورة : قال المحقّق الحلّي : « إذا ثبت أنّهم شهدوا بالزّور ، نقض الحكم ، واستعيد المال ، فإن تعذّر ، غرّم الشهود » . وقال الشهيد الثاني معلّقا عليه : « وجه نقض الحكم مع ثبوت التزوير ، تبيّن اختلال شرط الشهادة ، كما لو تبيّن فسقهما قبل الحكم ، وأولى بالبطلان هنا » « 1 » . ثمّ ذكر روايتين تدلّان على الضمان ، سنذكرهما بعد قليل : 2 - بطلان الكتابة ( المستندات ) المزوّرة : لا إشكال في بطلان الكتابة إذا ثبت تزويرها ، سواء كانت الكتابة حكما ، أو فتوى ، أو عهدا ، أو تعيين ولاية أو غيرها ؛ لسقوطها عن الحجّية عندئذ ، فتكون كلا شيء ، فلا يترتّب عليها الأثر . ثانيا - الضمان : إذا ثبت تزوير الشهادة أو الكتابة ، فكلّ ما يحصل من التلف جرّاء ذلك فهو بعهدة المزوّر ، ومن نماجه : 1 - ضمان شاهد الزور : إذا شهد الشهود على مال أنّه لزيد ، ثمّ تبيّن أنّهم شهدوا لذلك ؟ ؟ ؟ زورا ، فإن كان عين المال موجودا عند زيد استعيد إلى مالكه الأصلي ، وإلّا غرّم الشهود ، كما تقدّم في كلام المحقّق الحلّي ، واستدلّ عليه الشهيد الثاني بروايتين ، فقال : « ويدلّ عليه أيضا صحيحة جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في شاهد الزور ؟ قال : " إن كان الشيء قائما بعينه ردّ على صاحبه ، وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل " « 1 » . وروى محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " في شاهد الزور ما توبته ؟ قال : يؤدّي من المال الذي شهد عليه ، بقدر ما ذهب من ماله ، إن كان النصف أو الثلث ، إن كان شهد هذا وآخر معه " « 2 » » « 3 » . تنبيه : قال الشهيد الثاني بعد ذلك : « واعلم أنّ الزور إنّما يتحقّق بتعمّد الكذب ، لا بمطلق كون الشهادة باطلة ، ولذلك كان حكمهم حكم من أقرّ بالعمد ، وإنّما يثبت شهادتهم بالزور بأمر مقطوع به ، كعلم الحاكم ، أو الخبر المفيد للعلم ، لا بالبيّنة ؛ لأنّه

--> ( 1 ) المسالك 14 : 303 ، وانظر الجواهر 41 : 230 . 1 الوسائل 27 : 327 الباب 11 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 . 2 الوسائل 27 : 327 ، الباب 11 من أبواب الشهادات ، الحديث الأوّل . 3 المسالك 14 : 303 .